السيد نعمة الله الجزائري

27

الأنوار النعمانية

متابعته وقبول قوله ، ثم إنه غضب من كلامهم وهو أيضا حيران لم يهتد إلى المراد من الامام ، فقام من مجلس الدرس وحلف أنه لا يعود إلى تدريس الحديث فلزم علم الحكمة ومباحثته ومدارسته ، واعتقاد ما يعتقدونه فتاب من الكفر ودخل في الزندقة . ولما أتى إسماعيل أعلى اللّه مقامه إلى شيراز ، وكان أكثر علمائها من المخالفين احضرهم وامرهم بلعن المتخلفين الثلاثة ، فامتنعوا عن اللعن لان التقية لا تجوز عندهم في اللعن واضرابه ، فأمر بقتلهم ثم قيل له ان واحدا من أفاضلهم ، وهو شمس الدين الخفري صاحب الحاشية على الهيات التجريد قد بقي فأرسل اليه وامره بلعن الثلاثة فلعنهم لعنا شنيعا فسلم من القتل ولما خرج من عنده استقبله أهل نحلته ، وقالوا كيف ارتددت عن دينك ولعنت أئمتك الثلاثة ، فأجابهم بالفارسية ( يعني از براي دو سه عرب كون برهنه مرد فاضلى همجو من كشته شود ) يعني لأجل خاطر هؤلاء الاعراب الثلاثة مكشوف الدبر اقتل انا مع ما انا عليه من الفضل والكمال ، وهذا حالهم لأنهم يلعنون أئمتهم إذا أعطوا درهما وأقل منه كما شاهدناهم في النجف الأشرف والحلة وغيرها . ومما يناسب هذا المقام كلام ذكره علي بن طاووس ( ر ه ) في بعض كتبه وحاصله انه اجتمع يوما في بغداد مع فضلائها ، فانجرّ الكلام بينهما إلى ذمر المهدي عليه السّلام وما يدعيه الامامية من حياته في هذه المدة الطويلة فشنّع ذلك الفاضل على من يصدّق بوجوده ، ويعتقد طول عمره إلى ذلك الزمان وأنكره انكارا شديدا بليغا . قال السيد ( ر ه ) فقلت له انك تعلم أنه لو حضر اليوم رجل وادّعى أنه يمشي على الماء لاجتمع لمشاهدته كل أهل البلد ، فإذا مشى على الماء وعاينوه وقضوا تعجبهم منه ، ثم جاء في اليوم الثاني آخر وقال انا امشي على الماء أيضا ، فشاهدوا مشيه عليه لكان تعجبهم أقل من الأول ، فإذا جاء في اليوم الثالث آخر وادّعى انه يمشي على الماء فربما لا يجتمع للنظر اليه الّا قليلا ممن شاهد الأولين فإذا مشى سقط التعجب بالكلية ، فإذا جاء رابع وقال انا أيضا امشي على الماء كما مشوا فاجتمع عليه جماعة ممن شاهدوا الثلاثة الأول ثم اخذوا ليتعجبوا ( يتعجبون خ ) منه تعجبا زايدا على تعجبهم من الأول والثاني والثالث لتعجب العقلاء من نقص عقولهم وخاطبوهم بما يكرهون ، وهذا بعينه حال المهدي عليه السّلام فإنكم رويتم ان إدريس حيّ موجود في السماء من زمانه إلى الان ورويتم ان الخضر كذلك في الأرض حي موجود من زمنه إلى الان ، ورويتم ان عيسى عليه السّلام حيّ موجوده في السماء ، وأنه سيعود إلى الأرض إذا ظهر المهدي ، ويقتدى به ، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم زيادة على المهدي عليه السّلام فكيف لا تتعجبون منهم ويتعجبون من أن يكون لرجل من ذرية النبي صلّى اللّه عليه وآله أسوة بواحد منهم ،